كانت مصر أيام الحكم العثماني مقسمة إلى ١٦ إقليمًا، فأدخل (محمد علي) بعض التعديلات التي تتمشى مع الأعباء المالية المفروضة على الأهالي حتى تتساوى، ومن هنا قسم البلاد إلى سبع مديريات المطلب الأميري تاريخ مصر والعرب الحديث تاريخ مصر والعرب الحديث (محافظات مصر بالتعبير المعاصر) متساوية المساحة يرأسها مدير (محافظ) ثم قسمت كل مديرية لمركز وعلى رأس المركز مأمور ثم أقسام وعلى رأسه ناظر ثم إلى نواحي وقرى وعلى رأسها عمدة أو شيخ بلد. وكان العنصر التركى يتولى كل الوظائف الإدارية عدا وظيفة شيخ البلد و العمدة والوظائف المالية، ولكن بعد ضعف نفوذ محمد على بدأت سياسته في إحلال المصريين تدريجياً حتى تم تمصير كل الوظائف مع نهاية السبعينيات فيما عدا الجيش الذى ظلت الرتب الكبيرة فيه حكرًا على العناصر التركية والشركسية. السلطة القضائية:
الموظفين، وكانت بمثابة محكمة جنايات وجنح.
تنشأ بين الأهالي أو بينهم وبين الأجانب، ولهذا دخل في تشكيلها ممثلون عن الأجانب. ٥- بناء القوة العسكرية: كان محمد على كرجل عسكرى ومحارب يدرك أهمية القوة العسكرية فاتجه إلى بناء قوة عسكرية ذاتية نظامية بديلاً عن الفرق العسكرية غير النظامية التي تضم عناصر مرتزقة ومتمردة ومختلطة، وأصبحت هذه الفكرة أكثر إلحاحًا بعد حروبه في الحجاز ضد الوهابيين (١٨١١م)، لذلك اهتم بما يلى:
كان الجيش محور سياسة محمد على الإصلاحية، وتحديث مرافق الدولة المختلفة فأنشأ مدرسة الطب لإعداد أطباء للجيش، والمهندسخانة لإعداد خبراء في الصناعات المختلفة التي ترتبط بالجيش فكان الجيش أداة لتقدم العمران في مصر بالإضافة إلى مهمته العسكرية.
أمر بتدريب فرقة من الجنود الأتراك التي اشتركت في الحروب الوهابية، إلا أن أفرادها تاريخ مصر والعرب الحديث تاريخ مصر والعرب الحديث رفضوا الخضوع للتدريب الحديث، وقد بلغ بهم الأمر حد التآمر لعزل محمد على، ومن ثم تراجع عن المحاولة، وفي عام (١٨٢٠م) عاد إلى فكرته واعتمد على أبناء المماليك واعتزم فتح مدرسة لهذا الغرض في أسوان لتخريج ضباط عسكريين على النظام الحديث، واعتمد في ذلك على أحد ضباط جيش نابليون وهو الكولونيل سيف (أصبح اسمه سليمان باشا الفرنساوى بعد اعتناقه الإسلام). ناقش مع معلمك سبب اختيار أسوان لتدريب وتخريج الضباط العسكريين والمتاعب التي واجهها الكولونيل سيف مع المتدربين.
غير أن تجربة تجنيد السودانيين انتهت بالفشل، إذ مات معظمهم لعدم ملاءمة الجو لهم، فقرر محمد على الاعتماد على المصريين، وتمت التجربة بنجاح في حرب اليونان في ١٨٢٤م، ولما اتسعت دائرة التجنيد، استقدم محمد على من فرنسا طائفة من كبار الضباط ليعاونوه على تنظيم الجيش، كما أرسل عددًا من الشبان إلى أوربا لإتمام دروسهم الحربية، وعندما عادوا إلى مصر حلوا محل المعلمين الأجانب في المدارس الحربية.
بدأ ظهور البحرية المصرية في عام ١٨١٠م، عندما شرع محمد على في الدخول في الحروب الوهابية، وعلى هذا:
أنشأ محمد على مصانع للأسلحة في مصر حتى يستغنى عن استيراد السلاح من الخارج. وأقام المطارح الأميرية تاريخ مصر والعرب الحديث تاريخ مصر والعرب الحديث ترسانة في القلعة لصنع الأسلحة وصب المدافع، ومصنعين للبارود بالحوض المرصود بحي السيدة زينب بالقاهرة، والمقياس بجزيرة الروضة، كما أقام القلاع والاستحكامات اللازمة للدفاع عن ثغور البلاد والعاصمة، فأصلح قلعة صلاح الدين، وقلاع الإسكندرية ورشيد ودمياط.