١
- حقوق الإنسان - التسامح والتربية من أجل السلام. - القانون الدولي الإنساني. تاريخ مصر والعرب الحديث تاريخ مصر والعرب الحديث خريطة (
٢
تدفق قوى الاستعمار على العالم العربي في القرن التاسع عشر - الخليج وجنوب الجزيرة العربية ١٨٢٠م-١٨٩٩م: لفتت الجملة الفرنسية على مصر والشام في أواخر القرن الثامن أنظار إنجلترا إلى أهمية مصر وبلاد المشرق العربي فأسرعت بعقد معاهدة مع سلطان عمان (في أكتوبر ١٧٩٨م) تعهد السلطان بمقتضاها بعدم السماح بإنشاء وكالة فرنسية أو هولندية في بلاده وطرد جميع رعايا فرنسا منها، مع وجود حامية عسكرية بريطانية. كما أسرعت انجلترا باحتلال جزيرة بريم في مدخل البحر الأحمر عند باب المندب (مايو ١٧٩٩م) لقطع الطريق على الفرنسيين إذا ما فكروا في المرور من البحر الأحمر إلى الهند أهم المستعمرات الإنجليزية آنذاك. وبعد خروج الفرنسيين من مصر (١٨٠١م) تركت إنجلترا هذه الجزيرة وعقدت اتفاقية مع سلطان لحج وعدن في ١٨٠٢م تقضى ببقاء حامية عسكرية بريطانية هناك لتأمين الطريق إلى الهند. غير أن إنجلترا التي كانت تراقب الملاحة في المحيط الهندي وبحر العرب لتأمين مواصلاتها إلى الهند فوجئت بظهور محمد على باشا وإلى مصر على رأس الخليج من جهة الشمال بعد أن قضى على الدولة السعودية الأولى في ١٨١٨م، وكانت هذه الدولة قد قامت استنادًا على أفكار محمد بن عبد الوهاب (الوهابية)، فأخذت إنجلترا تتشكك في محمد على وما إذا كانت لديه مشروعات للتوسع في الخليج مما يهدد مصالحها هناك. المطابع الأميرية تاريخ مصر والعرب الحديث تاريخ مصر والعرب الحديث وعلى هذا أقدمت إنجلترا على تدعيم نفوذها على كل إمارات الخليج تحسبًا لأي نتائج قد تحدث من وراء وجود محمد على باشا هناك. ففرضت في (يناير ١٨٢٠م) اتفاقيات على كل شيوخ إمارات الخليج باسم معاهدة الصلح العامة نصت على تحريم القرصنة وتحريم تجارة الرقيق التي تقوم بها سلطنة عمان. وقد تجددت هذه المعاهدة على مدى السنوات التالية بما سمح في النهاية بقيام بريطانيا بدور التحكيم في المنازعات التي تحدث بين الشيوخ. وأخذت الاتفاقيات الحماية البريطانية للمنطقة أهمها اتفاقية حماية مع سلطان مسقط (١٨٩١م) ومع أمير الكويت (١٨٩٩م). وفي عام ١٨٣٧م وصل محمد على باشا إلى اليمن باسم السلطان العثماني وهنا خشيت بريطانيا من وجوده فأسرعت باحتلال عدن (يناير ١٨٣٩م)، وعقدت اتفاقية بين الطرفين تعهد فيها سلطان لحج بتأمين الطرق ومراقبة أتباعه ومنعهم من مقاومة الإنجليز. - استعمار فرنسا للجزائر ١٨٣٠م: كانت فرنسا تحتفظ بعلاقات طيبة مع الجزائر نظرًا لأنها كانت تستورد القمح من الجزائر بسبب الحصار الاقتصادي الذي كانت بريطانيا تفرضه على فرنسا أثناء معارك الثورة الفرنسية ضد ممالك أوربا. ولم تكن فرنسا تدفع ثمن هذا القمح فورًا وإنما كانت تأخذه على سبيل الاقتراض وكانت مدينة للجزائر بمبالغ كبيرة. ثم بدأ حكام الجزائر يطالبون فرنسا بالسداد ابتداءً من عام ١٨٠٠م لكن فرنسا كانت تماطل في تسديد ما عليها. ثم تألفت لجنة مالية في باريس خفضت الديون من ٢٤ مليون فرنك إلى سبعة مليون فرنك فقط، وتم إبلاغ حاكم الجزائر (أغسطس ١٨٢٦م) بأن إجراءات السداد سوف تأخذ وقتًا طويلاً. وفي تلك الأثناء حدثت اشتباكات بين السفن الجزائرية وسفن بابا روما في البحر المتوسط في إطار أعمال القرصنة المتبادلة بين شعوب شاطئ البحر، فاغتنمت فرنسا الفرصة للمماطلة في السداد، بل ومطالبة الجزائر بالتعويض عن سفن البابا. وأسرعت فرنسا بتحريك سفن حربية لحصار شاطيء الجزائر واستمر الحصار أكثر من سنتين (١٨٢٧م - أوائل ١٨٣٠م) وطالبت الجزائريين بالتوقف عن ممارسة القرصنة البحرية، وإعادة ما أخذ من سفن البابا، والاعتراف لفرنسا بحق الدولة الأولى بالرعاية في الجزائر، والتنازل عن الديون. وكان من الطبيعي أن يرفض حاكم الجزائر هذه المطالب فما كان من حكومة فرنسا إلا أن أصدرت تاريخ مصر والعرب الحديث تاريخ مصر والعرب الحديث أوامرها للأسطول الفرنسي الذي يحاصر الجزائر باحتلال البلاد وتم ذلك في يونيه ١٨٣٠ م بعد مقاومة شديدة، ولم تتحرك الدولة العثمانية لنصرة الجزائر. ### كفاح الأمير عبد القادر الجزائري: بعد ذلك بعدة سنوات، نظم الأمير عبد القادر الجزائري المقاومة وشكل إدارة عاصمتها (بسكرة)، واضطر الفرنسيون إلى التوصل إلى تفاهم معه أكثر من مرة فعقدوا اتفاقية دى ميشيل، في ١٨٣٤ م، وفيها اعترفوا بالأمير حاكماً على وسط وغرب الجزائر، ولكن الفرنسيين أعادوا تنظيم أنفسهم وخططهم وشنوا الهجمات على المقاومة، ولكن دون التوصل إلى نتيجة لصالحهم ففضلوا عقد معاهدة (التقنية) في ١٨٣٥ م، ثم لم يلبثوا أن نقضوها باحتلالهم قسنطينة في ١٨٣٧ م. ونظراً لأن دعم سلطان مراكش (المغرب) للمقاومة كان عاملاً أساسياً في صمودها عمدت فرنسا إلى قصف طنجة بشدة، وأدى ذلك إلى عدم استمرار مراكش في دعم المقاومة خاصة من حيث حرمان الأمير من استخدام الأراضي المراكشية في عمليات المقاومة، فكان ذلك عاملاً من عوامل ضعف المقاومة فضلاً عن تفوق السلاح الفرنسي، فاضطر الأمير عبد القادر في نهاية الأمر إلى الاستسلام في ١٨٤٧ م، ونفى إلى الشام. ### سياسة فرنسا في الجزائر لم تلبث أن قامت ثورات متعددة أخمدها الفرنسيون واستمروا في استغلال البلاد، فقاموا بمصادرة الأراضي، ومنح الضياع للفرنسيين، واستولت شركاتهم الاستثمارية على مساحات واسعة لزراعة الكروم لإنتاج الخمور، واستغلوا مناجم الحديد والفوسفات والنحاس والزنك، وأنشأوا العديد من المصانع ومدوا خطوط السكك الحديدية، الأمر الذي جعل الجزائر مورداً هاماً من موارد الخزانة الفرنسية. وشجعت السلطات الفرنسية ليس فقط هجرة الفرنسيين اليهود وغيرهم من الأوروبيين إلى الجزائر، بل ومنحتهم الجنسية الفرنسية تشجيعاً لهم على البقاء والاستثمار، بل كان الفرنسيون يصادرون الأراضي من أصحابها لصالح (المستوطنين) الذين كانوا يتمتعون بالمواطنة الفرنسية الكاملة، بينما كان المسلمون يعاملون بالكاد معاملة مواطن من الدرجة الثانية. ### كفاح الشعب الجزائري بعد الحرب العالمية الأولى: وعندما وقعت الحرب العالمية الأولى سعت بعض الزعامات الجزائرية مثل الأمير خالد بن الأمير عبد القادر الجزائري - إلى الإفادة من المباديء الأربعة عشرة للرئيس ولسن، وخاصة مبدأ (حق تقرير المصير) - ولكن محاولته هذه فشلت مثلما فشلت مثيلاتها في مصر وتونس. لقد كانت السياسة الاستيطانية والثقافية التي مارستها فرنسا في الجزائر تستهدف القضاء على الشخصية الجزائرية العربية الإسلامية، فكان طبيعياً أن تظهر حركة وطنية إسلامية تعمل على المطارح الأميرية تاريخ مصر والعرب الحديث تاريخ مصر والعرب الحديث الحفاظ على هويتها عرفت باسم (جماعة علماء الجزائر) في ١٩٢٦م، ولزعماء (
٣
هذه الحركة الإسلامية الفضل في الحفاظ على الهوية الجزائرية العربية الإسلامية. ونظرًا لأن شريحة كبيرة من مثقفى الجزائر تكونت على الطريقة الفرنسية، فقد بلغ بها الأمر أن دعت إلى الاندماج أي أن تكون الجزائر قطعة من فرنسا، وهذا ما كان يرجوه الفرنسيون، ولكن دون أن يمارس الجزائريون حقوقًا مساوية لحقوق الفرنسيين في الوطن الأم (فرنسا) ولا (المستوطنين) في الجزائر، وكان من دعاة الاندماج عباس فرحات. وظهر تيار تحرري آخر بزعامة مصالي الحاج الذي جماعة (نجمة شمال إفريقيا) بهدف المطالبة باستقلال الجزائر. وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية نما تيار يدعو إلى أن الاستقلال لا يتحقق إلا بالثورة، وتصاعدت هذه المشاعر في أعقاب نجاح ثورة يوليو ١٩٥٢م، في مصر وتزعمها تيار القومية العربية وحركة تحرير البلاد العربية من الاستعمار. موقف مصر من الثورة الجزائرية: عندما أعلنت من القاهرة الثورة الجزائرية في نوفمبر ١٩٥٤م، واستمرت بعد ذلك حوالي ثماني سنوات كانت مصر الدولة الرئيسة التي وقفت تدعمها بالمال والسلاح، فضلاً عن وضع إمكانات مصر الإعلامية في خدمتها، فلا غرو أن بلغ الأمر بحكومة «جي مولي»، في فرنسا أن تقرر أنه لا انتصار لفرنسا على الثورة الجزائرية إلا بإخراج مصر من (معركة استقلال الجزائر) فكان أن شاركت في العدوان الثلاثي على مصر (أكتوبر ١٩٥٦م). ومن بعد ذلك أخذت فرنسا تعمل على الوصول إلى تفاهم مع الجزائريين تحتفظ بمقتضاه بيدها العليا في البلاد، ومن ذلك مشروع طرحته فرنسا بإقامة اتحاد فيدرالي بين فرنسا والجزائر ١٩٥٧م، وخلال ذلك كانت مصر تدعمها والدول العربية، والعديد من الدول الأخرى - تقوم بنشاط واسع النطاق في المؤتمرات الدولية، وفي الأمم المتحدة مدافعة عن حق شعب الجزائر في الاستقلال حتى لقد نجحت في استصدار قرار من الجمعية العامة بحق الجزائر في الاستقلال سنة ١٩٦٠م. استقلال الجزائر: ولقد اهتزت الحكومة الفرنسية أمام تلك الانتصارات الدبلوماسية الدولية، وصلابة المقاومة الجزائرية، فسلطت الجمهورية الرابعة في فرنسا، وتولى شارل ديجول الحكم على أمل إقالة فرنسا من عثرتها مع الحفاظ على الجزائر جزءًا منها، وكان الرجل جريئًا حين وضع الأمر في ١٩٥٩م على (
٤
وتزعم هذه الحركة عبد الحميد بن باديس الذي تخرج في جامعة الزيتونة، والشيخ بشير الإبراهيم الذي تأثر بالإمام محمد عبده، وبالشيخ رشيد رضا تاريخ مصر والعرب الحديث تاريخ مصر والعرب الحديث وجه من الوجوه الثلاثة التالية: