⚡
الحماية الفرنسية على مراكش «المغرب» ١٩١٢ م
كانت مراكش منذ مطلع التاريخ الحديث في مواجهة مباشرة مع الدول الأوربية الاستعمارية وخاصة دولتي (البرتغال وأسبانيا)، وخاضت مراكش معركة مصيرية ضد أسبانيا والبرتغال في (وادي المخازن) في ١٥٧٨ م، وأحرز المنصور السعدي انتصارًا أُنْقِذَ به شمال إفريقيا، ولكن ظلت سبتة ومليلة تحت السيطرة الأسبانية. ودقت الحضارة الأوروبية الحديثة أبواب مراكش وفرضت فرنسا على سلطان المغرب في ١٧٦٧ م، معاهدة الامتيازات، ومثلها فعلت الدول الكبرى الأخرى، وعندما اتجهت مراكش إلى التحديث قدمت فرنسا الخبيرة والخبرات وأدوات التحديث في المجالات المدنية والعسكرية، واستغلت فرنسا حوادث كانت تقع على الحدود الجزائرية المغربية، وفرضت سيطرتها على مناطق مهمة داخل الأراضي المراكشية عند كولومب بيشار وغيرها.
أخذت فرنسا تمهد لقبول الدول الكبرى لانفرادها بمراكش. وحيث أن إيطاليا كانت أكثر الدول معارضة لفرنسا من جراء المسألة التونسية عمدت فرنسا إلى إرضائها، ونجحت في عقد صفقة معها في ١٩٠٢ م بمقتضاها تنفرد فرنسا بمراكش «المغرب» في مقابل انفراد إيطاليا بليبيا (طرابلس - برقة)، وفعلت فرنسا نفس الشيء مع انجلترا بعقد الوفاق الودي في ١٩٠٤ م، وكذلك مع أسبانيا التي حصلت على منطقة (الريف). أثارت تلك الصفقات ألمانيا إذ كانت تواجه معارضة شديدة من جانب انجلترا وفرنسا في أكثر من مكان، فقد عقدت انجلترا اتفاقية مع آل الصباح في الكويت في ١٨٩٩ م، منها للدولة العثمانية، وألمانيا من مد خط حديد برلين - بغداد إلى كاظمة في الكويت، ولقي المشروع العثماني يمد خط حديدي من الحجاز إلى دمشق ثم طابا نفس المصير، وها هما دولتا الوفاق الودي - (انجلترا وفرنسا) توزعان النفوذ دونما معارضة، بل، ومع استبعاد ألمانيا، فأعلن القيصر الألماني وليم الثاني معارضته لتلك الصفقات، وأعلن مساندته لاستقلال مراكش، وطالب بعقد مؤتمر دولي للنظر في المسألة المراكشية، وجاء هذا على هوى السلطان عبد العزيز ووافقت الدول الكبرى على عقد مؤتمر الجزيرة ١٩٠٦ م، ولكن تبين خلاله أن انجلترا وقفت بصلابة بجوار فرنسا، بينما لم يكن موقف النمسا من حليفتها ألمانيا على نفس المستوي، ووجدت ألمانيا نفسها وحيدة معزولة، وخرجت فرنسا من المؤتمر قوية واجتاحت قواتها البلاد في ١٩٠٧ م، وعزل السلطان عبد العزيز في ١٩٠٨ م، وخلفه مولاي عبد الحفيظ، وبصفة عامة تدهورت مكانة أمير المؤمنين خلال الفترة التالية. حاولت ألمانيا مرة أخرى أن تحد من الانطلاقة الفرنسية في مراكش المطابع الأميرية تاريخ مصر والعرب الحديث تاريخ مصر والعرب الحديث فأرسلت قطعة بحرية حربية إلى أغادير في ١٩١١م، ولكن واجهت ألمانيا مرة أخرى موقفًا صلبًا من دولتی الوفاق فاكتفت بتنازل فرنسا لها عن قطعة صغيرة من الكونغو الفرنسية - وبذلك تمكنت فرنسا من إعلان (الجمالية على مراكش في ١٩١٢م)، ووطدت أسبانيا سيطرتها على (الريف، وعلى (الصحراء الأسبانية،.. أما طنجة - المفتاح الجنوبي لضييق جبل طارق - فقد اتفقت الدول الكبرى على أن توضع تحت (إدارة دولية)، وكانت إنجلترا ضد انفراد دولة كبرى بطنجة حماية لمستعمراتها في جبل طارق المفتاح الغربي للبحر المتوسط.