وجهت إيطاليا لتركيا إنذاراً في (سبتمبر ١٩١١م، وأنزلت قواتها، ولم تلبث أن وطدت القوات الإيطالية نفسها على الساحل في وجه مقاومة عثمانية ضعيفة، نظراً لأن الحكومة العثمانية كانت قد سحبت جزءًا من قواتها في ليبيا وأرسلته إلى اليمن لقتال إمامها، وعندما حاولت الدولة العثمانية إقناع الإنجليز بعبور قواتها مصر إلى ليبيا رفض الانجليز ذلك، وكان من العسير جدًا على العثمانيين إرسال قواتهم بطريق البحر نظرًا لأن الأسطول الإيطالي كان يحاصر طرابلس ولأن الأسطول الإيطالي (٥) كانت إيطاليا بعد أن استكملت وحدتها تسعى إلى بناء أمبروطورية استعمارية، فبدأت بشرح إفريقيا فأقامت مستعمرتين واحدة في أريتريا، والثانية في الصومال وساعدها على ذلك وقوع مصر تحت الاحتلال البريطاني وانسحابها من تلك الجهات. المطابع الأميرية تاريخ مصر والعرب الحديث تاريخ مصر والعرب الحديث أيضًا كان يضغط بشدة على جزر الدوديكانيز التابعة للدولة العثمانية. كان تفوق الإيطاليين بحريًا وبريًا من العوامل الرئيسة التي أدت إلى سقوط المدن الساحلية الكبرى الواحدة بعد الأخرى (طرابلس، ودرنة، وبنى غازي)، وقد قاومت العشائر العربية الغزاة، ولكن ما كان باستطاعتهم ماديًا أو عسكريًا الصمود.
كان الغزو الإيطالي لليبيا قد وضع معظم الساحل تحت السيطرة المباشرة الإيطالية بينما كانت السنوسية تتمتع بنفوذ قوي في المناطق الداخلية، وخاصة في إقليم برقة، وفي أعقاب دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى تصاعدت الحركة الوطنية في ليبيا، وأخذت المناطق الليبية تعمل على التخلص من السيطرة الإيطالية، حتى لقد بايع عرب ليبيا محمد إدريس السنوسي أميرًا على برقة وطرابلس عام ١٩٢٢م. وتزامن ذلك مع تصاعد قوة الفاشست بزعامة موسوليني حتى امتلكوا ناسية الحكم في إيطاليا، وأعلن موسوليني أنه يسعى إلى إحياء الأمبراطورية الرومانية، وأن البحر المتوسط ما هو إلا بحر إيطالي، وأعلن أنه لا يرى في ليبيا إلا جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الإيطالية، وشرع في شن هجمات بكافة الأسلحة ضد المقاومة الوطنية بزعامة المجاهد عمر المختار، وكان للمذابح والمحاكمات وأحكام الإعدام المتتالية والبطش الذي مارسه القائد الإيطالي جرازياني إلى جانب التفوق العسكري الساحق ومحاولات الدول الكبرى كسب صداقة الإيطاليين على حساب حرية الشعوب، كل هذا كان من العوامل التي أدت إلى هزيمة المقاومة الوطنية وسقوط عمر المختار أسيرًا ليعدمه الإيطاليون شنقًا علانية أمام بنى بلدته في ١٩٣١م، مثلما حدث لفلاحي دنشواى من قبل في مصر. على كل حال أصبحت إيطاليا في ليبيا وإريتريا والصومال خطرًا محدقًا بوادي النيل خاصة بعد سقوط الجيشة في يد إيطاليا في ١٩٣٥م/ ١٩٣٦م، ولم تلبث أن وقعت الحرب العالمية الثانية، واتخذت إيطاليا من ليبيا قاعدة لغزو مصر. لكن هزيمة دولتی المحور (إيطاليا وألمانيا) خلال الحرب العالمية الثانية أدت إلى تحرير ليبيا من إيطاليا، وأدى موقف مصر الصلب بجوار الحركة الوطنية الليبية إلى إبعاد الإنجليز والفرنسيين عن ليبيا، وإلى الحيلولة دون تفكيك ليبيا إلى عدة أجزاء، وإلى حصول ليبيا على الاستقلال في ١٩٥١م.
تم التنسيق بين قيادات الدولة العثمانية والقيادات السنوسية بحيث تصبح القوات الانجليزية في مصر مضطرة للقتال على جبهتين (جبهة قناة السويس) وجبهة (الحدود المصرية الغربية)، وكانت القوات الإيطالية مشغولة بتطورات القتال في الجبهات الأوربية، وفعلاً شنت القوات السنوسية هجومًا عبر الحدود المصرية العربية، ولكن تخلف معدات السنوسيين الحربية أدى إلى هزيمتهم أمام القوات البريطانية. تاريخ مصر والعرب الحديث تاريخ مصر والعرب الحديث