١
إصلاح النفوس وتزكيتها: أرسل الله رسله بهديه ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجَ قَوْمُكَ مِنَ الظَّلْمَتِ إِلَى النُّورِ (إبراهيم: ٥)، وإخراج الرسل الناس من الظلمات إلى النور لا يتحقق إلا بتعليمهم تعاليم ربهم وتزكية نفوسهم بتعريفهم بربهم وأسمائه وصفاته، وتعريفهم بملائكته وكتبه ورسله، وتعريفهم ما ينفعهم وما يضرهم، ودلالتهم على السبيل التي توصلهم إلى محبته، وتعريفهم بعبادته قال تعالى: «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِيمِ رَسُولًا مِنْهُمْ يَشْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَرُزْقُهُمْ وَبِعِلْمِهِمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا صَلَابِي مُبِينٍ» (الجمعة: ٢).
٢
تقويم الفكر المنحرف والعقائد الزائفة: كان الناس في أول الخلق على الفطرة السليمة، يعبدون الله وحده، ولا يشركون به أحدًا، فلما تفرقوا واختلفوا أرسل الله الرسل ليعبدوا الناس إلى جادة الصواب، وينتشلوهم من الضلال، قال تعالى: «كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّيْنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ» (البقرة: ٢١٣). أي: كان الناس أُمَّة واحدة على التوحيد والإيمان وعبادة الله فاختلفوا فأرسل الله النبيين مبشرين ومنذرين.
٣
إقامة الحجّة: لا أحد أحبّ إليه العذر من الله تعالى، فالله عز وجل أرسل الرسل وأنزل الكتب كي لا يبقى للناس حجّة في يوم القيامة، وَأَشَلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ إِنَّهُ يَكُونُ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةً بَعْدَ الرُّسُلِ (النساء: ١٦٥). ولو لم يرسل الله إلى الناس لجاوا يوم القيامة يخاصمون الله - عز وجل - ويقولون: كيف تعذبنا وتدخلنا النار، وأنت لم ترسل إلينا من يبلغنا مرادك منّا، كما قال تعالى: وَلَوْ أَنَا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ. لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَبِّعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُذِلَّ وَيَعْتَرُونَ (طه: ١٣٤). أي: لو أهلكم الله بعذاب جزاء كفرهم قبل أن يرسل إليهم رسولاً لقالوا: هلا أرسلت إلينا رسولا كي نعرف مرادك، ونتبع آياتك، ونسير على النهج الذي تريد.
٤
سياسة الأمة: الذين يستجيبون للرسل يُكوِنون جماعة وأمة، وهؤلاء يحتاجون إلى من يسوسهم ويقودهم ويدبر أمورهم، والرُّسل يقومون بهذه المهمة في حال حياتهم، فهم يحكمون بين الناس بحكم الله (فأَحْكَمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أُنْزِلَ اللَّهُ) (المائدة: ٤٨). ونادى ربُّ العزة داود قائلاً: «يَتَدَاوَّدُ إِلَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَأَحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ» (ص: ٢٦)، وأنبياء بني إسرائيل كانوا يسوسون أمتهم بالتوراة، وفي الحديث «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلّما هلك نبُيُ خلفه نبُيُ» (أخرجه البخاري) كما قال تعالى عن التوراة: «يَحْكُمُ بِمَا الْيَبْتَوِيدُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا» (المائدة: ٤٤). التربوية الدينية الإسلامية - الصف الثاني الثانوي