📐
والخل : الذي يتوج خاتمة المسرحية، ويكشف تلك العقدة التي تتابعت من خلالها الأحداث.
أسس بناء المسرحية : (أ) الفكرة : وكل مسرحية يجب أن تنهض على فكرة، يحاول الكاتب أن يبرهن عليها بالأحداث والأشخاص الذين يختارهم؛ ليمثلوا هذه الفكرة ويجسموها، وقد تكون هذه الفكرة في جوهرها اجتماعية، كفكرة مسرحية « الست هدى» لأمير الشعراء أحمد شوقي، كما قد تكون فكرة سياسية، كفـكرة مسرحية «وطنى عكا» عبد الرحمن الشرقاوي. وفي جميع الحالات ينبغي أن يكون مضمون المسرحية ناضجًا، بحيث يحقق المتعة والفائدة معًا، كما ينبغي ألا تساق الفكرة مجردة مباشرة، بل يجب أن تقدم في إطار الحكاية المسرحية. (ب) الحكاية في المسرحية : والحكاية هي : جسد الفكرة المسرحية. فكل مسرحية لها نوع من التقدم والنمو في أحداثها، على أن تتركز هذه الأحداث على فكرة أو قضية يدور حولها الصراع، كفكرة البطولة التي ينعقد حولها الصراع في مسرحية «ميلاد البطل» لتوفيق الحكيم، وهذا الصراع بدوره يتبلور، لا عن طريق سرد الأحداث، أو روايتها مجردة، بل عن طريق توزيعها بين الشخصيات، ودقة ترتيبها، والتدرج بينها، بحيث يفضي السابق إلى اللاحق، ويترتب اللاحق على السابق بها يجعل بين سلسلة الأحداث نوعًا من الحتمية المنطقية. (ج) الشخصيات : هي النهاديج البشرية التي تقوم بتنفيذ أحداث المسرحية وتوجيهها، وعلى ألسنتها يدور حوار المسرحية، الذي يكشف عن طبيعة الشخصية ونواياها، ومن أمثلة الشخصيات التي لقيت ذيوعًا في مسرحنا المعاصر، شخصية «كليوباترا» في مسرحية أحمد شوقي «مصرع كليوباترا» وشخصية «العباسة» في مسرحية عزيز أباظة المسهاة بهذا الاسم، وشخصية «مهران» في مسرحية «الفتى مهران» لعبد الرحمن الشرقاوي. وقد تكون الشخصية المسرحية شخصية محورية، بحجم الدور الذي تنهض به، والتأثير الذي تتركه في الأحداث كشخصية الفتاة «مبروكة» في مسرحية «الصفقة» لتوفيق الحكيم. كما قد تكون شخصية ثانوية، لا يتعدى تأثيرها مجرد المشاركة في تطوير الحدث ومعاونة الشخصيات المحورية. اللغة العربية - الصف الثالث الثانوي
تكتر برنت للطباعة وذلك كشخصية «الصراف» أو «حلاق القرية» في نفس المسرحية. وفي كلتا الحالتين السابقتين قد تكون الشخصية ثابتة يقدمها الكتاب إلينا في صورة لا تتغير عبر فصول المسرحية، وأكثر ما يكون هذا في مسرحيات السلوك والعادات، كشخصية البخيل، أو المرابى، كما قد تكون شخصية متطورة نامية، وأكثر ما يكون هذا في المسرحيات: الاجتماعية، والوطنية، والنفسية، مثل شخصية «سعد» في مسرحية «اللحظة الحرجة» للكاتب يوسف إدريس، حيث يتحول إلى بطل بمجرد إحساسه بالخطر الناشئ عن عدوان ١٩٥٦م. على أن لكل شخصية - مع ذلك - جوانبها الشكلية كالطول والقصر، والاجتماعية كالثراء والفقر، والنفسية كالحب والبغض، والكاتب الجيد من يستطيع رسم كل هذه الجوانب من خلال الأحداث وتطورها، والحوار وتدفقه. (د) الصراع: لو اكتفى الكاتب المسرحي بأن يقدم إلينا شخصياته دون أن يضعها في موقف يحلو ما بينها من صراع، فإنه لا يكون قد كتب مسرحية حقيقية. إنها قيمة المسرحية: في اجتماع شخصياتها إزاء قضية أو فكرة فيها بينها من صراع حول هذه القضية أو تلك الفكرة، وتتخذ منها مواقف متفقة أو مختلفة، تمضي في النهاية إلى غلبة وجهة نظر هذه الشخصية أو تلك. وهذا هو ما يسمى بالصراع المسرحي، الذي قد يكون بدوره صراعا: اجتماعيا، أو خلفيا، أو ذهبيا على نمط ما نشاهده - مثلا - في مسرحية «أهل الكهف» للكاتب الكبير توفيق الحكيم، حيث يدور الصراع بين الإنسان والزمان، مما يؤدي إلى عودة أهل الكهف مرة أخرى من حيث أتوا، مؤمنين بأن منطق الزمن أقوى من طاقة الإنسان. (هـ) الحوار - الأسلوب: الحكاية المسرحية إذن، تستلزم الشخصيات. وهذه الشخصيات تتشابك بعضها مع بعض في صنوف من الصراع. وهذا الصراع يشف عن الفكرة الكلية للمسرحية، وقال الفكرة - ضرورة - هو اللغة، وهذه بدورها تتجلى في الحوار والأسلوب. والحوار المسرحي، يتوزع على ألسنة الشخصيات في المواقف المختلفة وتسمى العبارة التي تنطقها الشخصية في الموقف الواحد «بالجملة المسرحية» التي تختلف طولاً وقصرًا باختلاف المواقف، كما تتفاوت في فصاحتها طبقًا لمستوى الشخصية وطبيعة الفكرة التي تعبر عنها، وكلها كانت الجمل الحوارية مناسبة لمستوى الشخصية، قادرة اللغة العربية – الصف الثالث الثانوي
على إيصال الفكرة، كان الأسلوب المسرحي، الذي تسهم في تكوينه، أكثر حرارة وتدفقًا، وكانت فصاحته – بالتالي – نابعة من دقة تمثيله الصراع وطبائع الأفراد والأفكار، لا من مجرد فصاحته اللغوية. والحوار: هو المظهر الحسي للمسرحية، كما أن الصراع هو: قوامها المعنوي وهما العنصران اللذان يميزان في المسرحية، وتعلو قيمة الحوار، كلما كان قادرًا على جعلنا نتمثل الأشخاص في زمانهم وصراعاتهم كما تقع بين الأشخاص في المسرحية. اتجاهات المسرحية المصرية الحديثة: عقب الثورة المصرية سنة ١٩١٩م، ونمو حركة النضال الوطني، أصبحت الظروف مهيأة لتطور المسرح المصري، وتشعب اتجاهاته الفنية. وقد كان للكاتب الأديب محمد تيمور (١٨٩٢-١٩٢١م) فضل ترسيخ المسرحية الاجتماعية من خلال عدد من الأعمال، تناولت بالنقد الاجتماعي مشكلات: بعضها مزمن، مثل: مشكلة تربية الأبناء تربية قاسية، في مسرحية «العصفور في القفص»، ومثل: مشكلة الإدمان، وما يؤدي إليه من انحلال في الأسر وخراب البيوت في مسرحية «الهاوية». وقد تبع محمود تيمور أخاه محمد تيمور في الكتابة المسرحية، ولكن محمود تيمور قد أضاف إلى المسرحية الاجتماعية عناية خاصة بالمسرحية التاريخية، مثل: مسرحيته «اليوم خمر» عن الشاعر الجاهلي امرئ القيس، وقد صدرت سنة ١٩٤٩م. ومع بداية الربع الثاني من القرن العشرين يدخل الأدب المسرحي المصري مرحلة ازدهاره الحقيقية مرتبطًا بعلمين من أعلام أدبنا الحديث هما: أحمد شوقي وتوفيق الحكيم، فعلى يد الأول: ازدهرت المسرحية الشعرية، وبجهود الثاني تطورت المسرحية النثرية. وقد كتب شوقي مسرحيات: «مصرع كليوباترا» (١٩٢٧م)، ثم «مجنون ليلى» (١٩٣١م)، ثم «قمبيز» (١٩٣١م)، ثم عنترة (١٩٣٢م) وأميرة الأندلس (١٩٣٢م)، ثم «الست هدى» التي توفى قبل نشرها. وجميع مسرحياته في قالب شعري ماعدا «أميرة الأندلس» كما أنها جميعا تستوحى موضوعاتها من التاريخ، ما عدا ملهاته الوحيدة «الست هدى». أما توفيق الحكيم، فقد بدأ نشاطه في التأليف المسرحي، بكتابة مسرحية بعنوان «الضيف الثقيل» (١٩١٨م). تلفه العربية – الصف الثالث الثانوي
استخدم في صياغتها أسلوب الرمز للتنديد بالاحتلال الإنجليزي، ثم أعقبها بمسرحية «المرأة الجديدة» وسرعان ما اتسعت آفاق تجربته المسرحية، فأصبحنا نقرأ له: المسرحية الرمزية الذهنية، مثل «أهل الكهف» (١٩٣٣م) و«شهر زاد» (١٩٣٤م)، كما قرأ المسرحية الاجتهادية، من أمثال: «الأيدي الناعمة» (١٩٥٤م)، و«الصفقة» (١٩٥٦م)، المسرحية التحليلية النفسية مثل: «أريد أن أقتل» و«نهر الجنون». وكتب توفيق الحكيم المسرحية الوطنية، مثل مسرحيته ذات الفصل الواحد «ميلاد بطل» وهي التي يصور من خلالها معنى البطولة الوطنية، وأن البطل الحقيقي، ليس هو الذي يتفوق فقط في ميدان من ميادين الرياضة، بل إنه هو الذي يولد في نيران المعركة، من أجل شرف الوطن وحماية مقدساته، البطل الحقيقي ليس هو الذي يدعى لنفسه بطولة لا يستحقها بل هو الذي تنصهر نفسه في نار المعركة؛ حتى لينسى ذاته وأنانيته.