📖
من النيوكليوتيد إلى اللولب المزدوج
منذ أوائل الخمسينيات من القرن الحالى أصبح هناك أدلة قوية تكفى لاعتبار أن DNA يحمل المعلومات الوراثية الخاصة بالخلية، وانشغل العديد من الباحثين في محاولة التعرف على تركيب جزىء DNA ووضع نموذج له. وأى نموذج يوضع لتركيب جزىء DNA لابد أن يأخذ في الاعتبار المعلومات التالية التي انبثقت عن العديد من التجارب:
١ - يتكون DNA من النيوكليوتيدات، وتتركب كل نيوكليوتيدة من ثلاثة مكونات؛ سكر خماسى دي أوكسى ريبوز في حالة نيوكليوتيدات (DNA) ومجموعة من الفوسفات مرتبطة برابطة تساهمية بذرة الكربون الخامسة في السكر وواحدة من القواعد النيتروجينية الأربعة ترتبط برابطة تساهمية بذرة الكربون الأولى في السكر الخماسى، والقاعدة النيتروجينية قد تكون أحد مشتقات البيريميدين (C) Cytosine أو سيتوزين (C) Pyrimidine ذي الحلقة الواحدة ثايمين (T)Thymine أو سيتوزين (A) Adenine أو جوانين (G) Guanine.
٢ - عندما ترتبط النيوكليوتيدات ببعضها البعض في شريط DNA فإن مجموعة الفوسفات المتصلة بذرة الكربون رقم ٥ في سكر أحد النيوكليوتيدات ترتبط برابطة تساهمية مع ذرة الكربون رقم ٣ في سكر
النيوكليوتيدة التالية والشريط الذي يتبادل فيه السكر والفوسفات يطلق عليه هيكل سكر فوسفات، وهذا الهيكل غير متماثل بمعنى أنه يوجد به مجموعة فوسفات طليقة مرتبطة بذرة الكربون رقم ٥ في السكر الخماسي عند إحدى نهاياته ومجموعة هيدروكسيل OH طليقة مرتبطة بذرة الكربون رقم ٣ في السكر الخماسي عند النهاية الأخرى، أما قواعد البيورين والبيريميدين فإنها تبرز على جانب واحد من هيكل سكر فوسفات.
٣ - في كل جزيئات DNA يكون عدد النيوكليوتيدات المحتوية على الأدينين مساوياً لتلك التي تحتوي على الثايمين، وعدد النيوكليوتيدات المحتوية على الجوانين تكون مساوية لتلك التي تحتوي على السيتوزين أي G = C, A = T.
٤ - جاء الدليل المباشر على الشكل الفراغي لـ DNA من الدراسات التي قامت بها فرانكلين حيث استخدمت تقنية حيود أشعة X في الحصول على صور لبللورات من DNA على النقاوة، وفي هذه التقنية تمرر أشعة X خلال بللورات من جزيئات ذات تركيب منتظم مما ينشأ عنه تشتت أشعة X حيث يظهر طراز من توزيع نقطا يعطى تحليلها معلومات عن الجزيء. وفي عام ١٩٥٢ نشرت فرانكلين صورا لبللورات من DNA على النقاوة. ولقد أوضحت نتائجها أن جزيء DNA ملتف على حلزون أو لولب بحيث تكون القواعد متعامدة على طول الخيط، كما وفرت هذه الصور دليلا على أن هيكل سكر فوسفات يوجد في الجهة الخارجية من اللولب وتوجد القواعد النيتروجينية جهة الداخل. وعلاوة على ذلك فإن قطر اللولب دل على أنه يتكون من أكثر من شريط من DNA.
بعد أن نشرت فرانكلين صور DNA بدأ سباق رهيب بين العلماء لوضع المعلومات المتاحة في صورة نموذج لتركيب جزيء DNA، إلا أن أول من تمكن من وضع نموذج مقبول لتركيب DNA كان العالمان واطسن وكريك ويتركب هذا النموذج من شريطين يرتبطان كالسلم الخشبي حيث يمثل هيكلا السكر والفوسفات جانبي السلم، بينما تمثل القواعد النيتروجينية درجات السلم.
وتتكون كل درجة إما من الأدينين مرتبطًا بالثايمين أو من الجوانين مرتبطًا بالسيتوزين، وفي كل درجة قد توجد أي من القواعد الأربع على أي من الشريطين، وترتبط أزواج القواعد النيتروجينية في كل درجة بروابط هيدروجينية حيث توجد رابطتان بين الأدينين والثايمين، بينما يرتبط الجوانين والسيتوزين بثلاث روابط هيدروجينية وحيث إن كل زوج من القواعد النيتروجينية التي ترتبط ببعضها البعض يحتوي على قاعدة ذات حلقة واحدة، وأخرى ذات حلقتين فإن عرض درجات السلم يكون متساويا ويكون شريطا DNA على نفس المسافة من بعضها البعض على امتداد جزيء DNA.
ولكن تتكون الروابط الهيدروجينية بشكل سليم بين زوجي القواعد النيتروجينية رأى واطسون وكريك أن شريطي جزىء DNA يكون أحدهما في وضع معاكس للآخر بمعنى أن مجموعة الفوسفات الطرفية المتصلة بذرة الكربون رقم ٥ في السكر الخماسي في شريطي DNA تكون عند الطرفين المعاكسين.
وأخيرًا فإن سلم DNA ككل يلتف (يجدل) بحيث يوجد عشر نيوكليوتيدات في كل لفة على الشريط الواحد ليتكون لولب أو حلزون DNA، وحيث إن اللولب (أو الحلزون) يتكون من شريطين يلتفان حول بعضهما البعض، فإن جزىء DNA يطلق عليه اللولب المزدوج.