📖
نسخ المعلومات الوراثية بدقة
قبل أن تبدأ الخلية في الانقسام تتضاعف كمية DNA بها حتى تستقبل كل خلية جديدة نسخة طبق الأصل من المعلومات الوراثية الخاصة بالخلية الأم، ولقد أشار كل من واطسون وكريك إلى أن تركيب الشريط المزدوج ذي القواعد المتزاوجة لجزيء DNA، يحتوى على وسيلة يمكن بها مضاعفة المعلومات الوراثية بدقة، فحيث إن الشريطين يحتويان على قواعد متكاملة، فإن تتابع النيوكليوتيدات في كل شريط يوفر المعلومات اللازمة لإنتاج الشريط المقابل، فمثلاً إذا كان تتابع القواعد النيتروجينية في جزء من الشريط هو
'5... A - A - T - C - C -... 3
فإن قطعة الشريط التي تتكامل معها يكون ترتيب قواعدها النيتروجينية
'3... T - T - A - G - G -... 5
فإذا ما تم فصل شريطي DNA عن بعضهما البعض، فإن أيًا منهما يمكن أن يعمل كقالب لإنتاج شريط يتكامل معه. ولقد قام العلماء بإجراء العديد من التجارب للتأكد من ذلك.
الإنزيمات وتضاعف DNA
يتطلب نسخ DNA تكامل نشاط عدد من الإنزيمات والبروتينات في الخلية. ولكي يتم النسخ يتعين حدوث ما يلي:
1. ينفك التفاف اللولب المزدوج.
2. تقوم إنزيمات اللولب (DNA-helicases) بالتحرك على امتداد اللولب المزدوج فاصلة الشريطين عن بعضهما البعض وذلك بكسر الروابط الهيدروجينية الموجودة بين القواعد المتزاوجة في الشريطين وابتعادهما عن بعضهما لتتمكن القواعد من تكوين روابط هيدروجينية مع نيوكليوتيدات جديدة. مكونة ما يعرف باسم شوكة التضاعف (Replication fork)
٣ - تقوم إنزيمات البلمرة (DNA-Polymerases) ببناء أشرطة DNA الجديدة وذلك بإضافة النيوكليوتيدات واحدة بعد الأخرى إلى النهاية ٣' لشريط DNA الجديد، ولكي يتم إضافة النيوكليوتيدة إلى الشريط الجديد لابد أولاً أن تتزاوَج القاعدة النيتروجينية في النيوكليوتيدة مع القاعدة النيتروجينية الموجودة على شريط القالب.
- من المعروف أن إنزيم البلمرة (DNA polymerase) يعمل في إتجاه واحد فقط على الشريط الاصلي في الإتجاه ٣' → ٤ ليكون شريط جديد في الإتجاه ٣' → ٤ الذي يتم بناؤه.
- وكما سبق أن ذكرنا أن شريطي لولب DNA المزدوج متوازيان عكسياً، أي أن أحدهما في الاتجاه ٣' → ٤ بينما الشريط المتزاوج معه يتوجه في الاتجاه المعاكس أي في الاتجاه ٣' → ٤.
- عندما يعمل إنزيم اللولب على فصل شريطي جزيء DNA يتم ذلك في إتجاه ٣' لأحد الشريطين والنهاية ٣' للشريط الآخر (٣' → ٤)
- وبالنسبة للشريط القالب ٣' → ٤ لا توجد مشكلة في عملية التضاعف لهذا الشريط، حيث أن إنزيم البلمرة يتبع مباشرة إنزيم اللولب مضيفاً نيوكليوتيدات جديدة إلى النهاية ٣' عند الشريط الجديد مكوناً شريط جديد في الإتجاه (٣' → ٤) ويسمى الشريط القائد (المتقم) Leading strand، إلا أن ذلك لا يحدث بالنسبة للشريط الآخر المعاكس (٣' → ٤) وذلك لأن إنزيم البلمرة لا يعمل في الإتجاه (٣' → ٤) على الشريط الجديد.
- لذا فإن هذا الشريط يتم بناؤه على هيئة قطع صغيرة في الإتجاه (٣' → ٤) تسمى قطع أو كازاكي (Okazaki fragments) ثم ترتبط هذه القطع الصغيرة مع بعضها البعض بواسطة إنزيم الربط (DNA Ligase) مكونة الشريط المتأخر (Lagging strand).
ومن المعلوم أن إنزيم DNA بوليميريز لا يمكنه أن يبدأ وحده العمل على الشريط الجديد ولكنه يحتاج إلى إنزيم آخر ويعرف باسم البرايميز Primase الذي يقوم بعمل تتابعات قصيرة من RNA يعرف كل منها باسم البادئ Primers ترتبط بالشريط القالب ثم يقوم إنزيم البوليميريز بإضافة نيوكليوتيدات إليها.
وبعد أن يتم نسخ الشريطين الجديدين يتم إزالة هذه البوادئ بواسطة نوع من إنزيم البوليميريز وإضافة نيوكليوتيدات DNA بدلاً منها.
- ينتظم DNA في حقيقيات النواة في صورة صيغيات حيث يحتوى كل صيغي على جزيء واحد من DNA يمتد من أحد طرفيه إلى الطرف الآخر، ويبدأ نسخ DNA عند مئات أو آلاف النقاط على امتداد الجزيء.
أما في أوليات النواة فإن جزيء DNA يوجد على لولب مزدوج إلا أن نهاياته تلتحم بعضها مع بعض، وهذا الجزيء يتصل بالغشاء البلازمي للخلية عند نقطة واحدة يبدأ عندها نسخ جزيء DNA.
كل المركبات البيولوجية التي توجد على بوليمرات ( مركبات طويلة تتكون من وحدات بنائية متكررة كالنشا والبروتين، والأحماض النووية ) معرضة للتلف من حرارة الجسم ومن البيئة المائية في داخل الخلية ولا يشتد على ذلك. حيث يقدر أن حوالي ٥٠٠٠ قاعدة بيورينية ( أدينين وجوانين ) تفقد كل يوم من DNA الموجود في الخلية البشرية. وذلك لأن الحرارة تعمل على كسر الروابط التساهمية التي تربط السكريات الخماسية، وبالإضافة إلى ذلك فإن DNA يمكن أن يتلف بالعديد من المركبات الكيميائية، وكذلك بالاشعاع، وأي تلف في جزيء DNA يمكن أن يحدث تغييرًا في المعلومات الموجودة به، مما قد ينتج عنه تغييرات خطيرة في بروتينات الخلية.
ومع ذلك ورغم أن هناك آلاف التغيرات التي تحدث لجزيء DNA كل يوم، إلا أنه لا يستمر في DNA الخلية من هذه التغيرات كل عام إلا تغيران أو ثلاثة تكون لها صفة الدوام. أما الفالبية العظمى من التغيرات فتزال بكفاءة عالية نتيجة لنشاط مجموعة من ٢٠ إنزيمًا تعمل على إصلاح عيوب DNA يطلق عليها إنزيمات (DNA ligases) التي تعمل في تناغم لتعرف المنطقة التالفة من جزيء DNA وإصلاحها حيث
تستبدلها بنيوكليوتيدات تتزاوج مع تلك الموجودة على الشريط المقابل في الجزء التالف. ويعتمد إصلاح خلل DNA على وجود نسختين من المعلومات الوراثية واحدة على كل من شريطي اللولب المزدوج، وطالما ظل أحد هذين الشريطين دون تلف تستطيع تلك الإنزيمات أن تستخدمه كقالب لإصلاح التلف الموجود على الشريط المقابل. وعلى ذلك فكل تلف يمكن إصلاحه إلا إذا حدث في الشريطين في نفس الموقع وفي ذات الوقت، لكن المادة الوراثية لبعض الفيروسات توجد على صورة شريط مفرد من RNA، ولذلك يظهر بها معدل مرتفع من التغير الوراثي الذي ينشأ عن تلف في شريط RNA، وعلى ذلك فاللولب المزدوج يعتبر حيويًا للثبات الوراثي للكائنات الحية التي يوجد بها.