📖
من البروتين إلى أنواع RNA
في نهاية هذا الفصل ينبغي أن يكون الطالب قادرًا على أن : يتعرف أنواع البروتينات. يتعرف تركيب الحمض النووي RNA. يقارن بين أنواع الحمض النووي RNA الثلاثة (الريبوسومي - الناقل - الرسول). يتعرف الشفرة الوراثية. يتعرف خطوات تخليق البروتين. يتعرف تقنيات التكنولوجيا الجزيئية الحديثة. يتعرف مفهوم الجينوم البشري وأهمية ذلك في مجال صناعة العقاقير. يقدر عظمة الخالق فيما يتعلق بالمعلومات الوراثية ودورها في تمييز البشر بصفات تختلف من فرد لآخر.
يوجد في الأنظمة الحية آلاف الأنواع من المركبات البروتينية التي يمكن تقسيمها إلى قسمين رئيسيين هما :
هي البروتينات التي تدخل في تركيب محددة في الكائن الحي مثل الأكتين والميوسين اللذين يدخلان في تركيب العضلات والكولاجين الذي يدخل في تركيب الأنسجة الضامة، والكيراتين الذي يكون الأغطية الواقية كالجلد والشعر والحوافر والقرون والريش وغيرها.
هي البروتينات التي تنظم العديد من عمليات وأنشطة الكائن الحي، وهي تشمل الإنزيمات التي تنشط التفاعلات الكيميائية بالكائنات الحية والأجسام المضادة التي تعطي الجسم مناعة ضد الأجسام الفريبة والهرمونات وغير ذلك من المواد التي تمكن الكائنات الحية من الاستجابة للتفير المستمر في البيئة الداخلية والخارجية.
وهناك خطة مشتركة لبناء آلاف الأنواع من البروتينات التي توجد في الأنظمة الحية، فهناك عشرون نوعًا من الوحدات البنائية للبروتين هي الأحماض الأمينية، وللأحماض الأمينية العشرين تركيب أساسي واحد حيث يحتوى كل حمض أميني على مجموعة كربوكسيلية (COOH) ومجموعة أمينية (NH₂) يرتبطان بأول ذرة كربون. كما توجد ذرة هيدروجين تعتبر المجموعة الثالثة التي ترتبط بنفس ذرة الكربون، وفيما عدا الحمض الأميني جلايسين (Glycine) الذي يحتوى على ذرة هيدروجين أخرى مرتبطة بذرة الكربون الأولى فإن الأحماض الأمينية التسعة عشرة الباقية تحتوى على مجموعة رابعة هي ألكيل (R) تختلف باختلاف الحمض الأميني.
وترتبط الأحماض الأمينية مع بعضها البعض في وجود الإنزيمات الخاصة في تفاعل نازع للماء بروابط ببتيدية (Peptide Bonds) لتكوين بوليمر (Polymer) عديد الببتيد الذي يكون البروتين.
وتعزى الفروق بين البروتينات المختلفة إلى الفروق في أعداد وأنواع وترتيب الأحماض الأمينية في البوليمرات، كما تعزى إلى عدد البوليمرات التي تدخل في بناء البروتين بالإضافة إلى الروابط الهيدروجينية الضعيفة التي قد تعطي للجزيء شكله المميز، وعملية تخليق البروتين عملية معقدة تتضمن تداخل العديد من الأنواع المختلفة من الجزيئات.
تشبه جزيئات RNA جزيء DNA في أنها تتكون من سلسلة طويلة غير متفرعة من وحدات بنائية من النيوكليوتيدات، وتتكون كل نيوكليوتيدة من جزئ من سكر خماسي وقاعدة نيتروجينية ومجموعة من الفوسفات حيث ترتبط مجموعة الفوسفات الخاصة بنيوكليوتيدة معينة بذرة الكربون رقم ٣ في النيوكليوتيدة السابق ليتكون هيكل سكر فوسفات للحمض النووي. إلا أن كل أنواع RNA تختلف عن DNA فيما يلي:
١ - يدخل في تكوين RNA سكر الريبوز (ribose) بينما يدخل في تكوين DNA سكر الديوكسى ريبوز (deoxyribose) الذي يحتوى على ذرة أكسجين أقل من سكر الريبوز، ومن هنا كان الاسم
٢ - يتكون RNA من شريط مفرد من النيوكليوتيدات، بينما يتكون DNA من شريط مزدوج أي يتكون من شريطين متكاملين من النيوكليوتيدات، وإن كان RNA قد يكون مزدوج الشريط في بعض أجزائه.
٣ - يختلف RNA عن DNA بالنسبة للقواعد النيتروجينية في نيوكليوتيدات كل منهما، ففي DNA يوجد الأدينين والجوانين والسيتوزين والثايمين، بينما يحتوى RNA على الأدينين والجوانين والسيتوزين، إلا أن اليوراسيل يوجد بدلاً من الثايمين الذي يزدوج مع الأدينين.
وهناك ثلاثة أنواع من حمض RNA تسهم في بناء البروتين.
تبدأ عملية نسخ DNA بارتباط إنزيم بلمرة RNA-Polymerase) RNA) بتتابع للنيوكليوتيدات على DNA يسمى المحفز (Promoter)، بعد ذلك ينفصل شريطا DNA بعضهما عن بعض حيث يعمل احدهما كقالب لتكوين شريط متكامل من RNA، ويتحرك الإنزيم على امتداد DNA حيث يتم ربط الريبونيوكليوتيدات المتكاملة إلى شريط RNA النامي واحد تلو الآخر، ويعمل الإنزيم في اتجاه ٢ ← ٢ على قالب DNA مكرناً RNA في اتجاه ٢ ← ٢ وتشبه هذه العملية تضاعف DNA مع فرق رئيسي واحد هو أنه عندما يتم تضاعف DNA فإن العملية لا تقف إلا بعد نسخ كل DNA في الخلية، أما في حالة RNA فإنه يتم نسخ جزء فقط من DNA وحيث إن جزئ DNA مزدوج الشريط فمن الناحية النظرية يمكن لأي جزء منه أن ينسخ إلى جزءين مختلفين من RNA يتكامل كل منهما مع أحد الشريطين، إلا أن ما حدث في الواقع هو أن شريطاً واحداً فقط من DNA هو الذي يتم نسخ قطعة منه، ويدل توجيه المحفز
على الشريط الذي سينسخ، ويوجد في أوليات النواة إنزيم واحد من RNA-polymerase هو الذي يقوم بنسخ الأحماض النووية الريبوزية الثلاثة. أما في حقيقات النواة فهناك إنزيم خاص بكل منها. وما أن يتم بناء mRNA في أوليات النواة حتى يصبح على استعداد لعملية الترجمة، حيث ترتبط الريبوسومات ببداية mRNA وتبدأ في ترجمته إلى بروتين بينما يكون الطرف الآخر للجزيء مازال في مرحلة البناء على قالب DNA. أما في حقيقيات النواة فإنه يتعين بناء mRNA كاملاً في النواة ثم انتقاله إلى السيتوبلازم من خلال ثقوب الغشاء النووي ليتم ترجمته إلى البروتين المقابل وعند بداية كل جزيئ من mRNA يوجد موقع الارتباط بالريبوسوم وهو تتابع للنيوكليوتيدات يرتبط بالريبوسوم بحيث يصبح أول كودون AUG متجها إلى أعلى وهو الوضع الصحيح للترجمة وآخر كودون يسمى كودون الوقف ويكون واحد من ثلاثة كودونات هي UAA - UAG - UGA.
أما عند الطرف الآخر mRNA فيوجد نهاية من عديد الأدينين ( ذيل مكون من حوالي ٢٠٠ أدينوزين ) ويظهر أن هذا الذيل يحمي mRNA من الانحلال بواسطة الإنزيمات الموجودة في السيتوبلازم.
سم تخطيطي لجزيء mRNA يظهر به موقع الارتباط بالريبوسوم وذيل عديد الأدينين وكودون البدء
يدخل في بناء الريبوسومات (عضيات بناء البروتين) عدة أنواع من RNA الريبوسومي وحوالي ٧٠ نوعًا من عديد الببتيد، ويتم بناء الريبوسومات في حقيقات النواة في منطقة من النواة تسمى النوية يتم بها بناء الآلاف من الريبوسومات في الساعة، ومما يجعل هذا المعدل السريع ممكنًا هو أن DNA في خلايا حقيقات النواة يحتوى على ما يزيد على ٦٠٠ نسخة من جينات RNA الريبوسومي التي ينسخ منها rRNA في النوية. وهناك أربعة أنواع مختلفة من rRNA تدخل مع البروتين في بناء الريبوسومات.
ويتكون الريبوسوم الوظيفي من تحت وحدتين (Subunits) إحداهما كبيرة والأخرى أصغر. وعندما لا يكون الريبوسوم قائمًا بعمله في إنتاج البروتين فإن تحت الوحدتين تنفصلان عن بعضهما وتتحرك كل منهما بحرية، وقد يرتبط كل منهما مع تحت وحدة أخرى من النوع المقابل عندما تبدأ عملية بناء البروتين مرة أخرى، ويتم بناء بروتينات الريبوسومات في السيتوبلازم، ثم تنتقل عبر غشاء النواة إلى داخل النوية حيث يكون كل من rRNA وعديدات الببتيد تحت وحدات الريبوسوم.
والنوع الثالث من RNA الذي يشارك في بناء البروتين هو tRNA الذي يحمل الأحماض الأمينية إلى الريبوسومات، ولكل حمض أميني نوع خاص من tRNA يتعرف الحمض الأميني وينقله ( الأحماض الأمينية التي لها أكثر من شفرة يكون لها أكثر من نوع من tRNA)، وينسخ tRNA من جينات tRNA التي توجد على نفس الجزء من جزيء DNA.
ولكل جزيئات tRNA نفس الشكل العام ( شكل ٢ ) حيث تلتف أجزاء من الجزيء لتكون حلقات تحتفظ بشكلها بإزدواج القواعد في مناطق مختلفة من الجزيء.
يوجد موقعان على جزيء tRNA لهما دور في بناء البروتين، الموقع الأول هو الذي يتحد فيه الجزيء بالحمض الأميني الخاص به، ويتكون هذا الموقع من ثلاث قواعد CCA عند الطرف 3 من الجزيء.
والموقع الآخر هو مقابل الكودون الذي تتزاوج قواعده مع كودونات mRNA المناسبة عند مركب mRNA والريبوسوم حيث يحدث ارتباط مؤقت بين tRNA و mRNA يسمح للحمض الأميني المحمول على tRNA أن يدخل في سلسلة عديد الببتيد في المكان المحدد.