📖
من الشفرة إلى سلسلة البروتين
الشفرة الوراثية هي تتابع النيوكليوتيدات في ثلاثيات على mRNA والتي تم نسخها من أحد شريطي DNA وينتقل mRNA إلى الريبوسوم حيث يترجم إلى تتابع للأحماض الأمينية في سلسلة عديد الببتيد الذي يكون بروتينًا معينًا. والسؤال الآن، ماهو عدد النيوكليوتيدات المسئولة عن اختيار جزيئات tRNA الخاصة بكل حمض أميني؟
من المعروف أن هناك عشرين حمضًا أمينيًا مختلفًا تدخل في بناء البروتينات وأن هناك أربع نيوكليوتيدات فقط تدخل في بناء كل من DNA و RNA وعلى ذلك، " فاللغة " الوراثية تحتوي على أربع " حروف أبجدية "، وهذه الحروف الأربعة من النيوكليوتيدات يجب أن تشكل عشرين كلمة " تدل كل منها على حمض أميني معين، ولا يمكن أن تتكون كل كلمة من حرف واحد لأن ذلك يعني وجود أربع كلمات فقط على
صورة شفرة هي A,G,C,U والبروتينات بذلك تحتوي على أربعة أحماض أمينية فقط وبالمثل فإن الكلمات لا يمكن أن تتكون من جزءين اثنين فقط (نيوكليوتيدين) وذلك لأن الحروف الأربعة إذا رتبت في كل الاحتمالات الممكنة لاثنين معًا تعطي ١٦ = ١٢ كلمة شفرة Codon مختلفة، مازال غير كافٍ للعشرين حمضًا أمينيًا التي تدخل في بناء البروتين، أما إذا رتبت الأربعة حروف (نيوكليوتيدات) على ثلاثيات فإنها ستنتج ٦٤ = ٦٤ كلمة شفرة وهذا أكثر من الحاجة لتكوين كلمة شفرة لكل حمض أميني، وعلى ذلك فأصغر حجم نظري لكلمة شفرة DNA هو ثلاث نيوكليوتيدات.
وما إن حل عام ١٩٦٠ حتى توفرت أدلة كافية تؤيد الشفرة الثلاثية، إلا أن الوصول إلى الشفرات الخاصة بكل حمض أميني والتي يطلق عليها اسم كودونات قد تم الوصول إليه في عام ١٩٦٥، وبعض هذه الكودونات موجودة في جدول ( رقم ١ ) مع ملاحظة أن الكودونات في هذا الجدول هي التي توجد في mRNA، أما ثلاثيات شفرة DNA فهي النيوكليوتيدات التي تتكامل قواعدها مع تلك الموجودة في الجدول، كما يتضح من الجدول أن هناك أكثر من شفرة لكل حمض أميني، كما أن هناك كودونًا لبدء تخليق البروتين (AUG) وثلاثة كودونات (UGA,UAA,UAG) توقف بناء البروتين أي أنها تعطي إشارة عن النقطة التي يجب أن تقف عندها آلية بناء البروتين وتنتهي سلسلة عديد الببتيد.
والشفرة الوراثية عالمية أو عامة بمعنى أن نفس الكودونات تمثل شفرات لنفس الأحماض الأمينية في كل الكائنات الحية من الفيروسات إلى البكتيريا والفطريات والنباتات والحيوانات التي تمت دراستها حتى الآن. وهذا دليل قوي على أن كل الكائنات الحية الموجودة الآن على وجه الأرض قد نشأت عن أسلاف مشتركة.
يبدأ تخليق البروتين عندما ترتبط تحت وحدة ريبوسوم صغيرة (Sub unit) بجزيء mRNA الذي أول كودون به هو AUG والموجود عند الطرف 5. ثم تتزاوج قواعد مضاد الكودون لجزيء tRNA الخاص بالميثيونين مع كودون AUG وبذلك يصبح الحمض الأميني ميثيونين (Methionine) أول حمض أميني في سلسلة عديد البيتيد التي ستبني. ثم ترتبط تحت وحدة ريبوسوم كبيرة بالمركب السابق ويوجد على الريبوسوم موقعان/سنبيل يمكن أن ترتبط بهما جزيئات tRNA.
ونتيجة للأحداث السابقة فإن كودون البدء AUG يكون عند أحد هذين الموقعين الذي يطلق عليه موقع البيتيديل (P) أما الموقع الآخر فيطلق عليه موقع أمينو أسيل (A) و (amino-AcylA) وتبدأ سلسلة عديد البيتيد في الاستطالة في دورة تتكون من ثلاث خطوات.
1. يرتبط مضاد كودون tRNA آخر بالكودون التالي على جزئ mRNA، وبالتالي يصبح الحمض الأميني الذي يحمله هذا الجزيء tRNA الحمض الأميني التالي في سلسلة عديد الببتيد.
2. حدوث تفاعل نقل الببتيديل الذي ينتج عنه تكوين رابطة ببتيدية، والانزيم الذي ينشط هذا التفاعل عبارة عن جزء من تحت وحدة الريبوسوم الكبيرة، وهذا الانزيم يرتبط الحمض الأميني الأول بالتأنني برابطة ببتيدية، ونتيجة لذلك يصبح tRNA عند مرقع P فارغًا ويترك الريبوسوم وقد يلتقط ميثيونينًا آخر، أما tRNA الثاني فيحمل الحمضين الأمينين معًا.
3. يتحرك الريبوسوم على امتداد mRNA، وهذه العملية تأتي بالكودون التالي إلى الموقع A على الريبوسوم، ثم تبدأ الدورة مرة أخرى حيث يرتبط مضاد كودون على tRNA مناسب بكودون mRNA. جالبًا الحمض الأميني الثالث إلى الموضع المناسب على الموقع A، وترتبط سلسلة عديد الببتيد النامية بالحمض الأميني الجديد القادم على هذا الجزيء من tRNA الثالث، ثم يتكرر التتابع.
وتقف عملية بناء البروتين عندما يصل الريبوسوم إلى كودون وقف على mRNA وهناك بروتين يسمى عامل الإطلاق يرتبط بكودون الوقف مما يجعل الريبوسوم يترك مRNA، وتفصل وحدتا الريبوسوم عن بعضهما البعض، وما أن يبرز الطرف (5') لجزي mRNA من الريبوسوم حتى يرتبط تحت وحدة ريبوسوم صغيرة أخرى تبدأ بدورها بناء بروتين، وعادة ما يتصل بجزيء mRNA عدد من الريبوسومات قد يصل إلى المائة يترجم كل منها الرسالة بمروره على mRNA، ويطلق عليه عندئذ عديد الريبوسوم